|
الاعتراض الأول : القمص سيداروس عبد المسيح يعترض في كتاب " مريم في التاريخ والطقس والعقيدة" قائلاً:
"على ضوء تخيلات برنادت الواسعة، أعلنت الكنيسة عقيدة الحبل بلا دنس وجعلت منها عقيدة إيمانية".
وهنا نقول للقمص أن الحقيقة أن الظهورات في لورد لبرنادت كانت بعد إعلان العقيدة ب 4 سنوات، فالعقيدة أعلنت سنة 1854م والظهور تم سنة 1858وهذا الظهور في حقيقته يؤيد عقيدة الحبل بلا دنس إذ أن العذراء قالت لبرنادت عندما سألها عن أسمها أنها " التي حبل بها بلا دنس".
الاعتراض الثاني يقول : مريم نفسها قالت " تبتهج روحي بالله مخلصي " وذكروا تأييد الآية اعتراضهم القائل الكنيسة تؤمن بأن الروح القدس قد قدس مستودع العذراء في البشارة بالمسيح، الروح القدس قدس مستودع العذراء فجعل المولود منها يولد بدون الخطيئة الأصلية واحتاجت كبشر عادي لدم المسيح ( من مجلة الكرازة )
ونحن نقول رداً على هذا الاعتراض : مريم بالفعل قد حصلت على الخلاص ولكن بطريقة سامية بطريقة وقائية أي لم تكن خاطئة مطلقاً ( سواء بالخطيئة الأصلية أو بخطية فعلية ) أما من ناحية الآية التي ذكرناها في البداية فتقول بأن هذه الآية لا تعني الحاضر والمستقبل وإنما هى دليل على فرح البتول فخلاصها الذى تم و التى هى ذاكرة اياه فى كل حين حيث يفيد وضع فعل تبتهج فى الزمن المضارع لأنه يؤكد شكرها و فرحها الدائم وامتنانها لٳنها الذى خلصها ولكن شكرها ليس لحظى وإنما دائم لما هو قد تم بالفعل بمعنى أن العذراء شاكرة كل حين على ما تم من فداء .
يقول ميخائيل شحاته أن الفداء تم لكل الناس في كتابة مريم العذراء، ويقول أن الباباويون يعتقدون أن العذراء حبل بها بدون خطيئة بينما العذراء نفسها بتحريك من روح الله تقول:
تبتهج روحي بالله مخلصي فمن نصدق من الاثنين الروح القدس أم البابا.
- إذا كانت مريم بريئةً من الخطيئة، فلماذا تقدَّمت للتطهير في الهيكل: مسألة الطهارة خارجية جسدية ارتبطت بتقديم المولود للهيكل (لا علاقة لها بالخطيئة، وخصوصاً الخطيئة الأصلية التي لم تكن معروفة في العهد القديم).
- إذا بُررَّت منذ اللحظة الأولي للحبل بها فقد بُررَّت من دون إرادتها، وهذا لا يجوز: الهدية لا تشترط الموافقة المسبقة، على عكس الالتزام بمشروع (البشارة من أجل التجسد) فهو يشترط الموافقة.
- ما الضرر في أن تكون العذراء قد بررِّت اعتباراً من لحظة البشارة؟: لن تنطبق عليها الآيات التي تتضمن العداوة الكاملة مع الشيطان، ولا الامتلاء بالنعمة. فعلى سبيل المثال، نجد أن أرميا ويوحنا المعمدان قد نالا نوعاً من التقديس قبل ولادتهما: فهل تكون والدة الإله أقل حظوة عند الله منهما؟ هل نقبل أن أرميا يقال له: "قبلما صورَّتك في البطن عرفتُك وقبلما خرجت من الرحم قدستك" (ارميا 5:1) [ والقداسة هنا تعنى بلا عيب ومن دون الخطيئة الأصلية] ولا نقبله على العذراء؟
هل نقبل تطهير يوحنا المعمدان عندما "ارتكض الجنين بابتهاج في بطني" (لو 44:1) حينما سمع سلام مريم ولا نقبل أن تحمل العذراء بلا خطيئة من اللحظة الأولى؟ ألا نقبل هذا على أم المخلص والفادى المسيح الهنا الصالح؟
- هذا التبرير يبدو مخالفاً لقواعد شاملة مثل شمولية الخطيئة "ضَلُّوا جميعاً ففسدوا معاً. ما مِن أَحد يعمل الصًّالحات لا أحد" (رو 12:3)، ألم يقل "وكما أنه كتب على الناس أن يموتوا مرة واحدة، وبعد ذاك يوم الدينونة" (عب 27:9)؟ لتفنيد هذا الاعتراض، يتوجب علينا، ذكر بعض الاستثناءات الكتابية، والتي تتضمن في ذاتها إتمام مخطط الله الخلاصيّ.
استثناءات متعلقة بعدد مرات الموت:
- كم مرة مات ابن أرملة صرفت صيدا؟ (1مل 17: 17-24).
- كم مرة مات لعازر؟ (يو 34:11-44).
- كم مرة ماتت ابنة يايروس؟ (مت 18:9-27).
- كم مرة مات ابن أرملة نائين؟ (لو 11:7-17).
- كم مرة ماتت طابيثة؟ (اع 36:9-42).
- كم مرة مات افطيخس؟ (اع 7:20-12).
استثناءات متعلقة بعدم الموت:
- اخنوخ سابع آدم لم يمت (تك 24:5).
- إيليا النبي لم يمت (2مل 1:2و11).
استثناءات متعلقة باستباق الزمن:
- ألم يهب الله روحه القدوس ليوحنا المعمدان وهو في بطن أمه (لو 14:1)؟.
- ألم يقدس أرميا وهو في بطن أمه: "قبل أن أُصورك في البطن عرفتك وقبل أن تخرج من الرحم قدستك وجعلتك نبياً للأمم" (ار 5:1)؟.
- ألم يقل يسوع عن خلاص إبراهيم (قبل حدث الخلاص بحوالي 1800 سنة "إبتهج أبوكم إبراهيم راجياً أن يري يومي ورآه ففرح" (يو 56:8)؟ .
- ألم يقل بطرس أن داود الملك رأي قيامة المسيح: "إن أبانا داود مات ودفن، وقبره عندنا إلى هذا اليوم. على أنه كان نبياً وعالماً بأن الله أقسم له يميناً ليقيمن ثمراً من صلبه على عرشه، فرأي من قبل قيامة المسيح وتكلم عليها" (أع 29:2-30)؟ .
- ألم يقل سمعان الشيخ حين حمل الطفل يسوع وعمره 40 يوم فقط: "فقد رَأت عيناي خلاصك الذي أعددته في سبيل الشعوب كلها" (لو 30:2-31)؟ .
- ألم يمنح الله الروح القدس قبل المعمودية في بعض الأحيان (أع 44:10-48) ليقضي على تردد الرسل؟
الله قادر على كل شيء، فهو الذي يضع القاعدة كما أنّه له الحق في وضع الاستثناءات حسب مشيئتة المقدسة. وهنا نتساءل هل تبرئة مريم من الخطيئة الأصلية يتناقض فعلاً مع قدرته اللامحدودة ومع إرادته في تقديس البشر، وكل البشر؟ بهذه العقيدة لا تحتاج مريم للفداء إذ أن التبرير قد تم باستحقاقات الفادي فقط لا غير.
خلاصة الاعتراضات ( وخاصة في الكنيسة الأرثوذكسية ) وذلك من خلال ثلاثة بنود:
1 - شمولية الخطيئة، ووجوب وراثتها لكل البشر العاديين .
2 - كل إنسان مولود عن طريق طبيعي ( أى نتاج تزاوج رجل و أمرأة ) يجب أن يحصل على الخلاص،
لأنه يكون حاملاً للخطية الأصلية .
3 - قول مريم تبتهج روحي بالله مخلصي.
|