صدور الجزء الثاني من كتاب همسات الروح للأب بولس جرس       تعلن دار القديس بطرس عن إصدار كتاب: حواديت القلوب للأستاذ نجاح زكي       مجموعة أصدقاء الموقع على الفيس بوك       
القس جونز يتمسك بحرق المصحف       تعليم الأربعاء لقداسة البابا بندكتس السادس عشر       مسيحيو آسيا قلقون: لا لحرق القرآن       البابا يستقبل أعضاء مكتب الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي       حريق كبير في مبني كنيسة الأقباط الكاثوليك بقرية حجازة       
 
التعليم المسيحي --> عقائد وتعاليم كاثوليكية,
 

آدم الأول وآدم الثاني من مجتمع ممزق إلى مجتمع موحّد

  بقلم: القمص اسكندر وديع


انقر هنا للتكبير

تقديم "وقال الله: لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا" (تك 26:1)[1]

يلاحظ آباء الكنيسة الأولى أن الله خلق الإنسان على صورته كمثاله (تك26:1) بينما يتكلم سفر التكوين عن التمييز بين الذكر والأنثى في آية 27. ويستنتج الآباء أن كلمة الإنسان في العدد 26 تعني الطبيعة البشرية الكلية المتضمنة جميع أفراد الجنس البشري وتتميز هذه الطبيعة بأنها مخلوقة على صورة الله متمتعة بالعقل والإرادة والقدرة. وهي التي يشترك فيها كل البشر وتقرب بينهم وتجعلهم جميعاً أبناء آب واحد وهو الله وبالتالي أخوة فيما بينهم تربطهم وحدة روحية مبنية على الانسجام والمحبة المتبادلة كأن كل شخص يرى نفسه في شخص قريبه إذ يراه في صورة الله المشتركة بيننا جميعاً.

ولكن بحسد إبليس دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت. وبالخطيئة التي هي تمرّد الإنسان على الله تم الانفصال عن الله وتشوهت صورة الله في الإنسان كما تم الانفصال بين البشر بعضهم ببعض وبسبب ذلك نتج تعدّد البشر من حيث المصالح الفردية وكل ما نشاهده في العالم من عداوات وحروب وتحزبات وانشقاقات في داخل العائلة وفي الكنيسة نفسها وبين الشعوب. وصار الإنسان ذئباً لأخيه الإنسان.

قال أوريجانوس العلامة المصري الشهير "حيث المحبة هناك الوحدة وحيث الخطيئة هناك الفرقة"

ولكن الله لم يستسلم لهذا الفشل في خلقته وفي محبته اللانهائية، أراد أن يُرجع للطبيعة البشرية وحدتها وبهاءها الأول: "وفي ملء الزمن ونحن في الظلمة وظلال الموت" أتى السيد المسيح ليُصلح ما أفسده آدم الأول. فإذا كان آدم الأول سبب التشتت والتمزق في العالم، فآدم الثاني، وهو صورة الله غير المنظور، جاء ليجمع ويصالح البشر مع الله والبشر بعضهم مع بعض "وهو سلامنا وقد جعل الاثنين واحداً ونقض في جسده حائط السياج الحاجز أي العداوة. وأبطل ناموس الوصايا بتعاليمه ليخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً بإجرائه السلام ويصالح كليهما في جسد واحد مع الله بالصلب بقتله العداوة في نفسه" (أفس14:2-16).

ويقول أيضاً القديس بولس في رسالته إلى أهل غلاطيه "لأن جميعكم أبناء الله بالإيمان بيسوع المسيح لأنكم أنتم جملة من اعتمدتم في المسيح قد لبستم المسيح. ليس يهودي ولا يوناني. وليس عبد ولا حر. ليس ذكر ولا أنثى. لأنكم جميعكم واحد في المسيح يسوع" (غل26:3-28).

ويقارن القديس بولس بين آدم الأول وآدم الثاني بقوله: "لأنه كما أنه بمعصية واحد جُعل الكثيرون خطأة كذلك بطاعة واحد يجعل الكثيرون أبراراً" (رو12:5-21).

وهدف المسيح الأساسي هو "أن يجمع أبناء الله المتفرقين إلى الواحد" (قارن يو53:11) ولذلك أخذ الطبيعة البشرية وهكذا رفع الطبيعة البشرية كلها موحدة واتحدها بذاته وتم اللقاء بين الله والطبيعة البشرية في شخص المسيح. هذه هي الطبيعة التي يقدمها قرباناً على خشبة الصليب، هي التي تقوم معه في قيامته، وهي التي يخلصها.

فالسيد المسيح الفادي لا يقدم الخلاص للإنسان بمفرده، ولكن هو مخلص الجميع بمقدار انتمائنا شخصياً إلى المسيح وكنيسته بالإيمان يتم لنا الخلاص.

هذه هي الوحدة الكلية للطبيعة البشرية في الخلقة والسقوط والفداء. التي يتأمل فيها آباء الكنيسة ولا سيما آباء كنيسة الإسكندرية امثال اكليمندوس الإسكندري وأوريجانوس وكيرلس الإسكندري. وهذه النظرية وإن اتخذت أسلوباً فلسفياً أفلاطونياً أو رواقياً إلا أنها مستمدة أساساً من الكتاب المقدس ولا سيما من بولس الرسول الذي يُلّح على صورة الجسد قائلاً إن المسيح هو رأس الكنيسة ويؤيد القديس يوحنا هذا التفكير بقوله أن "يسوع هو الكرمة ونحن الأغصان" (يو1:15). ويكمل السيد المسيح في كنيسته رسالته في جمع كل أولاد الله المتفرقين إلى الواحد.

ومن هنا نفهم إلحاحه على الوحدة بين المؤمنين على مثال الوحدة الموجودة بينه وبين الآب ويقول أيضاً في موضوع آخر "ولي خراف ليست من هذه الحظيرة فينبغي أن آتي بها أيضاً وستسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراع واحد" (يو16:10).

وهكذا ترجع صورة الله في الإنسان إلى بهائها الأول الذي أراده الله لها في خلقه، فيتحول المجتمع المشتت إلى مجتمع موحد تسود فيه الإخوة والمحبة والعدل والسلام.

 



[1] محاضرة ألقيت في جمعية الشبان المسيحيين بمناسبة أسبوع الصلاة من أجل الوحدة.

 
عناوين أخرى
 
...... الله الآب في العَهْد الجَديد -......رسالة البابا يوحنّا بولس الثاني 'مسبحة العذراء مريم'
العدالة في تعليم الكنيسة الاجتماعيعقيدة الحبل بلا دنس
عقيدة المطهر للأب د. يوأنس لحظيخلق الإنسان بين نظرية التطوّر والكتاب المقدس
سرّ التجسّد «Incarnationis mysterium»وحدانية وشمولية خلاص يسوع المسيح والكنيسة
الخلاص في الكتاب المقدسمَنْ هُوَ الله عند آباء الكنيسة الأوائل
الإنسان والجنسكهنوت المرأة بين مؤيد معارض
إرشادات لاستخدام علم النفس في قبول وإعداد المرشحين للكهنوترسالة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني: عمود النار، عمود الحق
أجوبة على بعض المسائل المتعلقة ببعض نواحي العقيدة حول الكنيسةعقيدة المطهر للاب الدكتور أغسطينوس موريس
سينودس الأساقفة: كلمة الله فى حياة ورسالة الكنيسة، الخطوط العريضةالناطق باسم الفاتيكان يعلق على المذكرة العقائدية الصادرة عن مجمع عقيدة الإيمان
المطهر وحقيقة وجوده للأب/ يوسف رمزيانبثاق الروح القدس من الآب والابن
جواب من مجمع عقيدة الإيمان على بعض الشكوك بشأن صيغة العمادالضمير والتربية المسيحية
الحبل بلا دنسقداسة مريم العذراء وعقيدة الحبل بلا دنس
أخــوة يسـوع.. ما هى حقيقتهم؟تبرئة اليهود من دم المسيح
سرّ المعموديّة بين التاريخ واللاهوتالأسرار السبعة المقدسة
الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدسالخلاص ولماذا صلب المسيح؟
تاريخ ومفهوم الخطيئة الأصليةخلاص الله: الشريعة والنعمة
الإيمان المسيحي بين التقليد والتحديثهل الكنيسة أخطأت بشأن نظرية داروين؟
الشر في المفهوم المسيحيالجسـد
ما من تناقض بين نظرية التطور الداروينية وفكرة الخلق البيبليةما هي الخطيئة الأصلية؟
تطور العلوم يقاس بتطور الاحترام المطلق لقدسية الكائن البشري في كل مراحل حياتهالفكر الإسكاتولوجي للكنيسة الكاثوليكية
مجمع خلقيدونيا وأثره على الكنيسة والشعب الأرمنيينعقيدة الثالوث الأقدس بين الإيمان والعقل
الأسطورة المنطقيةشهادة من التقليد عن إيمان الكنيسة بانتقال العذراء إلى السماء بالنفس والجسد
في سبيل عقلانية منفتحةما الفرق بين تكريم الأيقونات وعبادة الأوثان؟
لا أؤمن بهذا الجحيمبيان دار الصحافة الفاتيكانية بشأن سيامات جماعة القديس بيوس العاشر
عقيدة الحبل بها بلا دنسكلمة البابا قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي نهار الأحد 9 أغسطس 2009
يسوع المسيح وحقوق المرأةالحرية الدينية تتطلب التعليم الديني في المدرسة
أسطورة التقدم الأفقيشفاعة القديسين هي بركة حب بين المسيحيين
إنبثاق الروح القدس من الآب والابنكلمة البابا قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي
الإرادة الرسولية Omnium in mentemالكنيسة عروسة المسيح بحسب القديس افرام السرياني
كلمة قداسة البابا قبيل تلاوة صلاة افرحي يا ملكة السماءتاريخ الوردية المقدّسة والشهر المريمي في الكنيسة الكاثوليكية
في رئاسة القديس بطرسالسر في التقليد الكنسي
رئيس الملائكة الجليل ميخائيلرئاسة القديس بطرس الرسول في التقليد الإسلامي
سلطان الحلّ والربط للكهنةالعذراء مريم المنزهة من الخطيئة الأصلية
عيد ارتفاع الصليب المجيد في التقليد الكنسي
 
 ........ :الإسم
 ........ :البريد الألكتروني
 
القائمة الرئيسية
دفتر الزوار
المكتبة المسيحية
الكتاب المقدس
التعليم المسيحي
القانون الكنسي
الكنيسة الكاثوليكية
الهيئات الكاثوليكية
النشاط الإعلامي
قصص مسيحية
الطقس القبطي
الفن القبطي
أخبار كنسيّة
اللاهوت الأدبي
الحوار المسكوني
دار القديس بطرس
أنظروا لنهاية سيرتهم
سؤال وجواب
الشباب والأسرة
ميلاديات
إن لم تعودوا كالأطفال
مواقع مفيدة
موضوعات روحية
موضوعات ثقافية
القديس بولس الرسول
زيارات بابوية
Languages
التعليم الكاثوليكي الرسمي
المجمع الفاتيكاني الثاني
معرض الصور
مكتبة الملفات